أزمة حماس المالية وصلت "مستوى غير مسبوق" والبديل منطقة تجارية حرة ( تفاصيل)

حماس.PNG

غزة / المشرق نيوز

قالت مصادر مطلعة، إن الأزمة المالية التي تعاني منها حركة حماس، «ليست جديدة، لكنها وصلت إلى مرحلة دقيقة وصعبة وغير مسبوقة» جعلها تطلب من مصر انشاء منطقة تجارية حرة.

وأضافت المصادر لصحيفة "الشرق الأوسط"، «لقد ضاق الخناق على الحركة إلى الحد الذي بدأت فيه الأزمة تخرج إلى العلن».

وتفاقمت الأزمة المالية لحركة «حماس» إلى الحد الذي اضطرت معه إلى اتخاذ قرارات صعبة بإغلاق مؤسسات ودمج أخرى ووقف موازنات وتقليص رواتب ودفع سُلف لموظفيها في الجناحين السياسي والعسكري، وهو وضع لم تختبره الحركة سابقاً.

وأوضحت أن «(حماس) لجأت مضطرة إلى إغلاق مؤسسات ومكاتب إعلامية، فيما تدرس إغلاق مزيد من هذه المؤسسات، كما أغلقت مكاتب فرعية تنظيمية ودمجتها في الرئيسية، وخفضت موازنات لطالما كانت ثابتة للجناحين السياسي والعسكري».

وأبلغت الحركة قبل يومين موظفي فضائية «القدس» التابعة لها بإنهاء خدماتهم وإغلاقها بشكل كامل، فيما أغلقت مكاتب تابعة لموقع إعلامي يمثل لسان الحركة في قطاع غزة، بانتظار قرارات مشابهة لإغلاق مكاتب الموقع في الخارج، إضافة إلى إغلاق صحيفة تابعة لها.

وأكد موظفون في فضائية «القدس» قرار إغلاق القناة في بيروت وفلسطين بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بها منذ أكثر من عام. وكانت القناة قد لجأت إلى تقليص عدد موظفيها خلال العام الماضي، فيما لم تستطع صرف رواتب البقية بانتظام. وجاء الإغلاق بعد أشهر على إغلاق قناة «الكتاب» التابعة للجامعة الإسلامية التي تديرها الحركة.

وكادت «حماس» تغلق قناة «الأقصى» الفضائية التي تعد ذراعها الإعلامية الأهم، في الخارج والداخل، نهاية العام الماضي، قبل أن يتدخل رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، ويعلن أن القناة لن توقف بثها وستواصل العمل.

ولم تقف أزمة «حماس» عند مؤسساتها الإعلامية فحسب، بل أشارت المصادر إلى أن الحركة خفضت رواتب موظفين في مؤسسات وشركات تجارية تابعة لها بنسب تتراوح بين 10 و30%، وأوقفت موازنات، فيما تجد صعوبة في توفير سلف لرواتب موظفيها في المؤسسات المدنية أو العسكرية.

وأكدت المصادر أن الحركة توفر لموظفيها راتباً غير مكتمل كل شهرين تقريباً. وأضافت أن «هذا يطال بشكل استثنائي كذلك كتائب القسام». ويفسر ذلك لجوء «القسام» هذا الشهر إلى طلب الدعم المالي للمرة الأولى من «كل محبيها في العالم» عبر العملة الرقمية «بيتكوين».

وبدأت مشكلات «حماس» المالية منذ أوقفت إيران الدعم المالي عنها، بعد خلافات حول الموقف من سوريا في عامي 2011 و2012، وتفاقمت الأزمة مع فرض رقابة دولية وعربية وإسرائيلية على الأموال التي تصل إلى غزة، عبر التحويلات والبنوك. ثم وصلت الأزمة إلى ذروتها مع نهاية 2014، بعدما بدأت مصر حرباً على الأنفاق التجارية التي كانت تعد رئة «حماس» وقطاع غزة، ما أوقف دخلاً كبيراً للحركة.

ووجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، العام الماضي، ضربة أخرى إلى الحركة بعد وقفه الدعم المالي للوقود والكهرباء، وفرضه خصومات على رواتب موظفي السلطة في غزة، ووقف رواتب الآلاف، وإحالة آلاف آخرين إلى التقاعد، ما زاد العبء المالي على الحركة.

وتوقفت الشهر الماضي المنحة القطرية التي دخلت على دفعتين إلى غزة وقدرها 15 مليون دولار شهرياً، بعدما اصطدمت بخلافات بين إسرائيل و«حماس» من جهة و«حماس» وقطر من جهة أخرى، حول آلية الدفع والرقابة على صرف المنحة داخل القطاع.

وقالت مصادر مطلعة على نقاشات بين «حماس» ومسؤولين مصريين إن الحركة تحاول إقناع القاهرة بإقامة «منطقة تجارية حرة» بين مصر وغزة، أملاً في أن يساعد ذلك في تحريك عجلة الاقتصاد المنهار في القطاع ويضمن زيادة الدخل الحكومي عبر الضرائب والجمارك على السلع.

ولكن مصر غير متحمسة «بسبب حساسية الأمر وكونه يعني تجاوزاً كبيراً لدور السلطة الفلسطينية».