الجمعة , 24 فبراير 2017 - 27 جمادى الأولى 1438 هـ

القانون لا ينظّم النفقات الماليّة

أموال الانتخابات المحليّة... كيف جاءت وأين ذهبت؟

أموال الانتخابات المحليّة... كيف جاءت وأين ذهبت؟

كتب-عدنان ابوعامر:

انشغلت الأوساط السياسية الفلسطينيّة في إجراء الانتخابات المحليّة التي أعلنت عنها الحكومة في 21 حزيران/يونيو، وكان مقرّراً إجراؤها في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر، حتّى أصدرت محكمة العدل العليا قرارها في 8 أيلول/سبتمبر، بوقف إجرائها، لأسباب سياسيّة وقانونيّة.

ومن ضمن التحضيرات التي انشغل بها الفلسطينيّون للانتخابات المحليّة، توفير الأموال اللازمة للدخول في عملية انتخابيّة ساخنة، ويمكن تصنيفها بما دفعه المرشّحون إلى البلديّات، من فواتير مياه وكهرباء إلى الهيئات المحليّة، لأنها تراكمت عليهم طوال سنوات ماضية، ولم يكونوا يدفعونها، في حين أن قانون انتخاب الهيئات المحلية يلزم كل المرشحين بتسديد ما عليهم من فواتير، وما تعهّدت به الحكومة من أموال للجنة الانتخابات خاصة بتوفير الدعم اللوجستي من موظفين ومواصلات واتصالات، واستئجار مكاتب لدوام موظفي اللجنة خلال فترة الانتخابات التي تمتد بين الإعلان عن الانتخابات والانتهاء من إجرائها بين شهري حزيران/يونيو الماضي وتشرين أول/أكتوبر القادم، وما دفعته القوائم الانتخابيّة من رسوم تسجيل، والأموال المرصودة للدعاية الانتخابيّة، وكلّها أموال تقدّر بملايين الدولارات، لكنّ صدور قرار وقف الانتخابات فتح الباب واسعاً لمعرفة أين ذهبت أموال الانتخابات، وكيف ستعود إلى أصحابها، مع العلم أن السطور القادمة سوف تشرح بالتفصيل، كيفية تقسيم هذه المبالغ، وكيف وصلت إلى ملايين الدولارات.

قال أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت نصر عبد الكريم لـ"المونيتور" إنّ "القانون الفلسطينيّ لا ينظّم النفقات الماليّة للحملات الانتخابيّة، فهناك ثلاثة أنواع من الأموال التي تدفع في الانتخابات المحليّة، أوّلها براءات الذمّة التي يحصل عليها المرشّحون عقب دفع مستحقّاتهم الماليّة للهيئات المحليّة، غير المسترّدة، وثانيها رسوم تسجيل القوائم الانتخابيّة وعددها 874 قائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة لدى لجنة الانتخابات تبقى أمانة برصيدها، وقيمتها ألف دينار أردني لكل قائمة، ما يعادل 1400 دولار أمريكي، ودفع هذا المبلغ شرط لتسجيل كل قائمة كما حددها قانون انتخابات الهيئات المحلية، وثالثها النفقات التشغيليّة لكلّ مرشّح أو قائمة، وتشمل فواتير الهواتف وتكاليف الولائم كما هو سائد في فلسطين، وهي نفقات لا يعلم أحد حجمها، أو كيفيّة تحصيلها، ممّا يتطلّب تنظيمها قانونيّاً للمحافظة على الشفافية والنزاهة".

لكنّ الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزيّة فريد طعم الله، قال لـ"المونيتور" إنّ "اللجنة فوجئت بقرار وقف الانتخابات، وأعدّت آليّة لإعادة أموال القوائم الانتخابيّة، وأودعتها في الحسابات البنكيّة للجنة الانتخابات المركزية، بقيمة ألف دينار أردنيّ لكلّ قائمة، بما يعادل 1400$، أمّا عن أموال براءات الذمّة، فأصبحت في موازنة وزارة الحكم المحليّ، ولا تعود إلى من دفعها، والحكومة دفعت جزءاً من موازنة الانتخابات، ويبقى جزء آخر، من دون كشف حجم المبالغ بدقّة".

وقد أعلنت لجنة الانتخابات المركزيّة في 10 آب/أغسطس إلى كلّ مرشّح إلى الانتخابات المحليّة، بإرفاق طلب الترشّح ببراءة ذمّة ماليّة تفيد دفعه الرسوم والضرائب المترتّبة عليه إلى الهيئة المحليّة. وأعلن وزير الحكم المحليّ حسين الأعرج في 31 آب/أغسطس، أنّ طلبات براءة الذمّة للمرشّحين أدخلت إلى صناديق الهيئات المحليّة 7 ملايين شيقل، بما يعادل مليوني دولار.

وقل الخبير الاقتصاديّ ومدير العلاقات العامّة في الغرفة التجاريّة في غزّة ماهر الطبّاع، لـ"المونيتور" إنّ "لجنة الانتخابات المركزيّة لم تتوقّع صدور قرار وقف الانتخابات، وربّما ليست لديها آليّات أو وسائل واضحة لإعادة الأموال إلى مستحقّيها، وأتوقّع حدوث قضايا في المحاكم ودعاوى قانونيّة ضدّ لجنة الانتخابات والحكومة، من أصحاب القوائم والمرشّحين لاستعادة أموالهم التي دفعوها خلال التحضير للعمليّة الانتخابيّة".

وكان المدير التنفيذيّ للجنة الانتخابات المركزيّة هشام كحيل كشف في 23 تمّوز/يوليو خلال مقابلة تلفزيونية مع وكالة وطن للأنباء المحلية أنّ تكلفة الانتخابات المحليّة تبلغ 8 ملايين دولار، منها 5.5 ملايين دولار في الضفّة الغربيّة، و2.5 ملايين دولار في غزّة.

لكنّ مسؤولاً في لجنة الانتخابات المركزيّة، رفض ذكر اسمه، قال لـ"المونيتور" إنّ "أمامنا تحدّيات جديّة لإرجاع الأموال إلى مستحقّيها، ففي حين أنّ قانون انتخاب الهيئات المحليّة رقم 10 لعام 2005 يحدّد إعادة الأموال إلى المرشّحين لدى الفوز أو الانسحاب، لم يذكر فرضيّة وقف الانتخابات، وهي مسألة لم تكن مدرجة على أجندة اللجنة، وشكّل لنا قرار وقف الانتخابات مفاجأة، لأنّ عشرات المرشّحين استقالوا من وظائفهم في السلطة الفلسطينيّة ووكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى "الأونروا"، ولا يعرف عددهم على وجه الدقّة، وفقدوا وظائفهم، وفي الوقت ذاته لم ينجحوا في الانتخابات التي لم تحصل، وهذه بالنسبة إليهم خسائر ماليّة، كما أنّ تكلفة مشروع الانتخابات بلغت 8 ملايين دولار، لم تسلّم الحكومة منها إلى لجنة الانتخابات سوى 10%، بما لا يزيد عن 800 ألف دولار".

وقالت مصادر فلسطينيّة مطلّعة لم تكشف هويّتها، لصحيفة الحدث الالكترونية برام الله، في 28 آب/ أغسطس، إنّ الحكومة لم تحوّل أموال الانتخابات إلى اللجنة، ممّا كان سيؤثّر على أدائها في إتمام عمليّة الاقتراع، وسيؤثّر على استقلاليّتها.

ربّما بدأت الدعاية الانتخابيّة للانتخابات المحليّة مبكرة قبل موعدها الحقيقيّ الذي حدّده القانون قبيل أسبوعين من إجراء الانتخابات، في الأسبوع الأخير من أيلول/سبتمبر، لكنّ تشوق الفلسطينيّين إلى الانتخابات جعلهم يبدأونها قبل موعدها، لاسيما على صعيد شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال المسؤول الماليّ في جريدة فلسطين في غزّة هيثم السك لـ"المونيتور": "تفاجأنا سلباً من وقف الانتخابات، لأنّنا حضّرنا أنفسنا للحصول على مبالغ ماليّة لم يحدد حجمها من الدعاية الانتخابيّة وإعلانات القوائم المرشّحة، وأعددنا جداول ماليّة للدعاية، وتوقّعنا تحصيل مبالغ ماليّة جيّدة قد تصل عشرات آلاف الدولارات، لكنّ قرار وقف الانتخابات شكّل لنا خبراً سيّئاً".

وقال المستشار القانونيّ في وزارة التربية والتعليم العالي، والمرشّح المستقلّ على قائمة النصيرات المهنيّة المدعومة من حماس في وسط قطاع غزّة وليد مزهر لـ"المونيتور" إنّ "هناك مصاريف ماليّة يجب أن تعيدها لجنة الانتخابات والحكومة إلى المرشّحين، كنفقات الاتّصالات الهاتفيّة وأجرة مواصلات السيّارات لأعضاء الحملات الانتخابيّة، وتكاليف زيارات دواوين العائلات لاستقطاب الناخبين، الخاصة بالعائلات والعشائر الفلسطينية الكبيرة، التي لديها أعداد كبيرة من المصوتين، قد تصل بعضها على آلاف الناخبين، مع أنّ لجنة الانتخابات لم تستعدّ لوقف الانتخابات من النواحي الماليّة والإداريّة".

هناك مسألة غائبة عن تناول الإعلام في مسألة أموال الانتخابات المحليّة، وتتعلّق باستغلال المرافق العامّة للسلطة الفلسطينيّة من بعض القوائم الانتخابية المدعومة من السلطة، لإدارة الحملات الانتخابيّة، وغياب الرقابة عنها من قبل الحكومة الفلسطينية، مثل استخدام السيارات الحكومية والهواتف المحمولة وأماكن الوزارات الرسمية لعمل بعض القوائم الانتخابية، مع أنّ فصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة تتلقّى تمويلاً شهريّاً منها غير معروف بدقّة، من قبل الصندوق القومي الفلسطيني، وهذه الفصائل لها قوائم انتخابيّة، كفتح والجبهتين الشعبيّة والديمقراطيّة، فيما القوائم المدعومة من حماس والمستقلّون، لا يحصلون على هذا التمويل، ممّا سيحرمهم من قدرتهم على الدعاية الانتخابيّة، ومصاريف الانتخابات، ويشكّل خللاً كبيراً في مبدأ تكافؤ الفرص.

وقال رئيس مؤسّسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجيّة عمر شعبان لـ"المونيتور" إنّ "السلطة الفلسطينيّة حصلت على دعم دوليّ لإجراء الانتخابات المحليّة، تحديداً من الاتحاد الأوروبي، لا أعرف حجمه، وعقب قرار وقف الانتخابات، أتوقّع نشوب مشاكل اجتماعيّة وقضايا في المحاكم على خلفيّات ماليّة، فبعض المرشّحين استقال من وظيفته، وآخر باع سيّارته، لتوفير النفقات الماليّة للحملة الانتخابيّة، وبعض القوائم الانتخابيّة ربما استغلّت موارد الحكومة لصالح حملاتها التنظيميّة بما يخالف قانون انتخاب الهيئات المحلية، ويضرب مفاهيم الشفافية، بعدم استخدام موارد الدولة لقوائم حزبيّة".

أضف تعليقك