الجمعة , 24 مارس 2017 - 25 جمادى الثانية 1438 هـ

الحصار يشتد .. هل ننتبه؟ كتب نبيل عمرو

الحصار يشتد .. هل ننتبه؟ كتب نبيل عمرو

حين تراجع تصريحات الطبقة السياسية الفلسطينية، تكتشف أنها تعج بالانتصارات والإنجازات، وأكثر ما يلفت النظر في هذه التصريحات، ذلك القول المتكرر بأننا وضعنا إسرائيل في الزاوية، وأنها تشهد انحساراً ملحوظاً في علاقاتها وبرامجها ومخططاتها، وحين يطلب دليل على ذلك نتحدث عن المبادرة الفرنسية كعنوان لانجاز مرتقب او محتمل، ونتحدث عن التوجه لمجلس الامن لاستصدار قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي وقد يصل الامر الى محاولة استصدار قرار ينهي الاحتلال ويقيم الدولة الفلسطينية المستقلة على ارض فلسطين.

الواقع على الأرض يقول غير ذلك بكل اسف، فإسرائيل "المحشورة في الزاوية" طورت علاقاتها بصورة ملحوظة مع دول أساسية في افريقيا، وأبرمت صفقات بالمليارات مع دول إسلامية مثل أذربيجان وكازاخستان وتركيا، وطورت علاقات سياسية نادرة مع عدد من الدول العربية، وصفها نتنياهو في الأمم المتحدة بلا وجل، بأنها تحولت من علاقات عداء الى علاقات صداقة.

اما فيما يتصل بحليفنا التقليدي الاتحاد السوفياتي سابقا وروسيا الاتحادية حالياً، فالعلاقة الإسرائيلية مع هذه الدولة العظمى تتطور باضطراد ولسنا بحاجة الى سوق ادلة على ذلك.

السر وراء تطور الوضع الإسرائيلي على صعيد العلاقات الإقليمية والدولية، هو لعب الحكومة الإسرائيلية على المتغيرات المتسارعة التي حدثت وخصوصا على الصعيد الشرق اوسطي، حيث الحاجة والمصالح تشكل السياسات وليس المبادئ والعدالة والمثل الأخلاقية، وإذا ما اضفنا الى ذلك كله وعود الإدارة الجديدة في واشنطن حيث انتقال سياسة اللاجدوى "الاوبامية" الى سياسة التحيز الكامل "الترامبية"، فإن الصورة امامنا ينبغي أن تكون أكثر وضوحا في ألوانها واتجاهات قواها ومحصلة هذه الاتجاهات.

ما اعرضه بصورة موضوعية ربما يكون أقل من الحقيقة، فما تقدم هو مجرد قراءة لما يطفو على السطح وبالتأكيد هنالك ما هو مخفي تحت السطح ربما نفاجئ به وقد لا نكترث له ونحن في حمأة انتصاراتنا وانجازاتنا .

المواطن المعني بحال السياسة يسأل ، ما العمل إذا؟؟

الجواب يقبع في عقل الطبقة السياسية فهي المسؤول الأول بحكم شرعيتها وموقعها عن مواجهة هذه التطورات التي ستستغلها إسرائيل بدءً من محاولتها الدؤوبة لحسم وضع القدس بمبادرة أمريكية هذه المرة، مروراً بشرعنة الاستيطان ، وبتشجيع امريكي كذلك، وليس انتهاءً بتحويل القضية الفلسطينية الى قضية خدمات، مثل منح عشرات الاف التصاريح للعمال مشفوعة ببعض التسهيلات المظهرية التي ستباع مباشرة للجمهور دون تدخل يذكر من جانب القيادة السياسية الفلسطينية.

امام هذا الكم من التحديات المجتمعة ، فإن المواطن الفلسطيني لن يتوقف عند التساؤل فقط، بل انه يطالب برؤية خطة شاملة تتجاوز الحديث الإعلامي عن الثوابت ، لتعرض على الجمهور برنامج عمل قابل للتطبيق الفوري ، فالوضع الدولي والإقليمي الذي تستقوي به إسرائيل علينا ، لم يعد مواتيا لنا كما كان بالسابق، بل انه انقلب علينا بكل سفور وفجور ، إما نحن من نرى بأعيننا تراجع مشروعنا الوطني بنفس درجة تراجع مشروع حل الدولتين ، فما زلنا على حالنا ، صراع داخلي مصيري يتفاقم ويبتعد كثيرا عن الحل كابتعاد المسافة بين غزة وجنيف، ورهاناتنا السياسية تتركز على مستحيل مجلس الامن وتردد المبادرة الفرنسية التي فيما يبدو تخبو تدريجيا بفعل التأجيلات المتتالية وبفعل التبشير المسبق بعدم قدرة هذه المبادرة على تقديم الحلول  .

ان قراءة هذا الواقع ضمن دوائره الثلاث الفلسطينية الإسرائيلية والإقليمية والدولية ، ينبغي ان لا يكتفى بمواجهته بالبيانات والتصريحات، بقدر ما بات ضروريا تقديم برنامج مقنع للفلسطينيين أولا وللاقليم والعالم ثانيا ، يُبقي المشروع الوطني حيا ، ويغلق ابوابا كثيرة في وجه التمدد الإسرائيلي خارجيا  وداخليا.

فهل ننتبه؟؟؟؟

أضف تعليقك