الثلاثاء , 21 فبراير 2017 - 24 جمادى الأولى 1438 هـ

أوباما يصفع ترامب، ويعزل اسرائيل .. بقلم د.مازن صافي

أوباما يصفع ترامب، ويعزل اسرائيل .. بقلم د.مازن صافي

أوباما يصفع ترامب، ويعزل اسرائيل .. بقلم د.مازن صافي

سيناريو مثير برزت ملامحه الأولى للإعلام، وفيه الكثير من علامات التعجب والدهشة والكثير من الشكر والإعجاب والفخر أيضا، ومن مشاهد السيناريو، أن الرئيس الأمريكي أوباما رفض اتصال من نتنياهو، وخرجت من (إسرائيل) تصريحات مباشرة "أن البيت الأبيض طبخ سرا مع الفلسطينيين هذه الخطوة)، وعادت الاسطوانة المشروخة لتطل برأسها المشوه (إما المفاوضات أو لا شيء)، ففشل ترامب في إقناع أوباما في استخدام (النقض- الفيتو)، ونجح ترامب مبدئيا في وقف مشروع القرار وعرضه في الأمم المتحدة، وسحبت مصر الطلب، ولكن السيناريو استمر مثيرا،  بإعلان ماليزيا والسنغال وفنزويلا ونيوزيلندا، طرح مشروع القرار للتصويت في مجلس الأمن، بعد يوم من سحبه، وأعلنوا أن فلسطين لا تنتظر حتى يأتي رئيس أمريكي جديد، وقرروا أن ينتصروا لحق دولة فلسطين في أرضها، والمطالبة بأن تعمل (اسرائيل) الدولة المحتلة، بوقف فوري لبناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، واشتد السيناريو إثارة وانتظر الجميع ماذا سوف يكون المشهد الأخير، وانتصرت فلسطين، وانتصر أحرار العالم، وحدث إنقلاب في السياسة الأمريكية، ولم تستخدم حق النقض (الفيتو)، فأقر مجلس الأمن الدولي، مشروع قرار يطالب (إسرائيل) بوقف فوري لبناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، وذلك بموافقة 14 دولة من أعضاء المجلس الخمسة عشر، وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت، والمثير في هذا المشهد الأخير قبل إسدال الستارة وإعلان النتيجة أن (اسرائيل) قالت "ندعو الولايات المتحدة إلى الوقوف بجانبنا ونتوقع من أكبر حليف لنا مواصلة سياستها الطويلة الأمد ونقض هذا القرار"، وهنا يعني أن الإدارة الأمريكية قررت أخيرا أن "تهزم" (اسرائيل) في مركز الدبلوماسية العالمي "الأمم المتحدة" .

الآن سوف ننتظر ماذا سيخرج من (اسرائيل) من أقوال من ردود فعل، ولعلها تحتاج وقت طويل لترميم آثار هزيمتها، ولم يعد صحيحا ضجيج قولها وماكنتها الاعلامية التي لا تتوقف عن محاولة إقناع العالم بأن "السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لن يتحقق إلا من خلال المفاوضات المباشرة بين الجانبين وليس من خلال أن تفرض الأمم المتحدة شروطا"، فاليوم سوف يتمسك الفلسطينيون بالمرجعية الدولية وبكل الأدوات الناجحة، وهذا القرار يعني مشروعية مقاومة الاحتلال في أراضية التي يتم الاستيلاء عليها وضمها ومصادرتها والاستيطان فوقها، وهذا بنقص القوانين الدولية التي تجيز للشعوب تحت الاحتلال بالمقاومة بكل الوسائل المشروعية حتى زوال الاحتلال من فوق أراضيها، ويعتبر المجتمع الدولي كل المستوطنات غير قانونية، سواء أقيمت بموافقة الحكومة الإسرائيلية أو لا، وأنها تشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

فالأراضي الفلسطينية ووفق القرار الدولي في نوفمبر 2012 هي أراض الدولة العضو المؤقت في الأمم المتحدة (فلسطين)، وبذلك نقترب مما قاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبومازن" أن العام 2017 هو عام الدولة الفلسطينية كاملة العضوية في الأمم المتحدة.

حقيقة : ما حدث هو ليس عزل لإسرائيل فحسب، بل استباق لكل ما يفكر به ويخطط  له الرئيس الأمريكي الجديد بنقل السفارة الأمريكية الى القدس "مركز الصراع"، وصفعة له لتطرفه في انحيازه الجنوني للاحتلال الاسرائيلي ولسياساته التدميرية وممارساته العنصرية والاستعمارية.

همسة: لهؤلاء الذين راهنوا كثيرا ولازال يتوهمون، نقول إن القرار الوطني الفلسطيني لا يباع ولا يشتري، والفلسطيني هو المؤتمن الوحيد عليه، فهل يفيق البعض ، أم سوف سيستمرون في تبعيتهم وخضوعهم للوصاية.

أضف تعليقك