الخميس , 23 فبراير 2017 - 26 جمادى الأولى 1438 هـ

الفرح مقاومة ... كتب نبيل عمرو

الفرح مقاومة ... كتب نبيل عمرو

أكثر من أي عام مضى احتفل الفلسطينيون بأعياد الميلاد ، كأعياد دينية ووطنية وانسانية ، ورغم الكوارث المتلاحقة التي ينتجها الاحتلال، وتلك التي تعم المحيط العربي حيث الموت والدمار هما الحقيقة الأبرز في الواقع ، ورغم انتشار الإرهاب وتهديده حياة الامنين في كل مكان على سطح الأرض ، رغم ذلك كله فإن الفلسطينيين قرروا بإجماع انساني راقٍ أن يحيوا اعيادهم بأفضل ما يستطيعون، وأن يودعوا عاما مريراً ليستقبلوا عاما جديداً على أنغام الموسيقى والاغاني الدينية والوطنية، وفرق الكشافة واضاءة الانوار والترحيب ببابانويل حامل الهدايا والامنيات الجميلة، دون أن ننسى ان الابتهاج بالاعياد الدينية والوطنية واضائتها بالفرح لم يثننا عن استقبال جثامين شهدائنا، وإقامة سرادقات العزاء لاحياء ذكراهم ، فهذه هي اقدار الفلسطينيين ... فرح وحزن ... عرس ومأتم ... ربيع وخريف.

حين نمارس عاداتنا وثقافتنا وحين يرفع الأذان في الكنيسة ، ونقف اجلالاً حين تدق أجراس كنائس بيت لحم والقدس والناصرة ، فهذا ليس اول ولا آخر دليل على اصالة شعبنا وحضاريته ، التي ارتفعت فوق الطائفية والعصبوية، وأسست لوئام وطني واجتماعي راسخ وعميق الجذور ، به قاومنا الظلم والاضطهاد والاحتلال ، وبه حافظنا على جدوة الوطنية الفلسطينية وهاجة عصية على الانطفاء .

وكأن الفلسطينيين بحسهم وقوة عاطفتهم وحدسهم ، كانوا ينتظرون بارقة امل سياسية كبرى أضاءت قلوبهم حين استيقظ ضمير العالم وأهدى الفلسطينيين في عيد مولد المسيح أهم قرار انتظروه وسعوا اليه حيث قال العالم ما قال فلاح فلسطيني سلبت ارضه لتبنى عليها مستوطنة ، وما قال زارع زيتون ربى اشجاره كما يربي أولاده.... لا للإحتلال والاستيطان واقتلاع الشجر والحياة .

يحدث كثيرا ان تحتجب الامال وراء غلالة من الضباب ، ويطل اليأس ليزحف نحو النفوس العطشى للأمل ، إلا ان الفلسطينيين كانوا دائما ما يجدون الوسيلة لابعاد اليأس عن روحهم وارادتهم وسواعدهم ، وفي وقت مناسب كانت العناية الإلهية تتدخل .

على مدى ثلاثة ارباع القرن ونحن نقول عيدنا يوم عودتنا، وعلى مدى خمسين سنة ونحن نقول عيدنا القادم في القدس، غير ان الامثولة الفلسطينية التي بهرت العالم بصدقيتها ونبل معناها لم تتوقف عن هذا الدعاء الأمنية المنطلق من ايمان عميق بحتمية تحقيق هذا الحلم ، نصف الطريق اليه يتحقق بمواصلة اعتناقه، والنصف المتبقي ان لم يحققه جيل فسيفعلها الجيل الذي يليه.

لكل فلسطيني وفلسطينية أقول .. كل يوم وانتم بخير وكل عيد وانتم بخير، ومع كل طالع شمس ينبغي ان يظل يقينكم واملكم بألف خير.

أضف تعليقك