الثلاثاء , 25 أبريل 2017 - 28 رجب 1438 هـ

هذه قصة محمد

«مجهولو النسب بغزة » ضحايا «علاقات عابرة » خرجوا من رحم «الخطيئة»... !!

«مجهولو النسب بغزة » ضحايا «علاقات عابرة » خرجوا من رحم «الخطيئة»... !!

غزة/خاص/المشرق نيوز/

محمد سعيد"اسم مستعار"هو شاب مجهول النسب عاش بعد العثور عليه أمام مجمع مستشفى الشفاء الطبي وقت كان عمره يومٌ واحد ضمن عائلة كأنه أحد أفرادها دون أن يعلم أنه إنسان لا يُعرف نسبه لأي أبً هو أو أمُ،ليصدم بعد 26 عاماً بالحقيقة التي ظل يحتضنها قلب العائلة التي نشأ بكنفها إلا أن قررت تزويجه من إحدى الفتيات.

قرار العائلة جعل محمد يدرك حقيقة أنه إنسان مجهول الأب والأم وجدته المرأة التي ربته مرمياً أمام باب المستشفى طفلاً رضيعاً إبان عودتها  عملها عندما كان عمره يوماً واحد،مما شكل له صدمة كبيرة ،قادته رغم سوءها لمحاربة الواقع المرير الذي لفظته روحه قسراً من رحم الخطيئة.

ورغم ذلك، واصل محمد حياته كباقي الناس كأنه لم يعلم بأنه شاب مجهول النسب فلقد تزوج من الفتاة اللقيطة"مجهولة النسب" التي أعجبت العائلة التي ربته بعدما تأكد من أنه لا يستطيع الزواج إلا من فتاة مثله في ظل مجتمع يهتم بالانساب،وأكمل دراسته الجامعية كمهندس إلكترونيات،وأضحى بعدها يدير ورشةً خاصة بإصلاح الهواتف والأجهزة اللوحية الذكية.

ويقول محمد  "إنني غير مكترث للحقيقة التي يعتبرها الكثيرين عاراً يلاحقني،كوني لم أكن السبب بالخطأ،ولم أستسلم للواقع المرير الذي خلقته إحدى العلاقات العابرة بالمجتمع،وكون مجهولي النسب أمثالي لم يكونوا سبباً بخلق هذه الفئة بالمجتمع فهم مجرد ضحايا خطيئة لم يكترث أصحابها لتوابعها".

وعن علاقته بالعائلة المربية يقول"أعتبرهم  بمثابة أهله الحقيقيين فهم من نقلوني من الشارع لأصبح إنساناً ناجحاً في حياته،فلقد راقبوا مراحل طفولتي وبلوغي وألحقوني بالمدرسة والجامعة كأني أحد أبناءهم،بالإضافة لأنهم خصصوا لي مبلغاً من المال كميراث كسائر  باقي أبناءهم".

ويتمّ العثور على الأطفال مجهولي النسب  بغزّة في أماكن مختلفة، على جوانب الطرقات أو أمام أبواب المساجد أو بمحاذاة جدران المستشفيات. ويترك هؤلاء الصغار لمصيرهم خشية اكتشاف عائلات الأمهات العازبات أمر بناتها، الأمر الذي قد يعرضهن للقتل تحت مسمى "شرف العائلة".

وينقل الأطفال مجهولو النسب بعد العثور عليهم إلى جمعيّة "مبرّة الرحمة" المختصة بهذا الشأن، والتي أنشئت في العام 1993.وفي قطاع غزّة يمكن إحصاء نحو 180 شخصاً مجهول النسب، بحسب ما قال مدير جمعيّة "مبرّة الرحمة" مؤمن بركات في حديث إلى مراسل المشرق". والجمعيّة هي الملجأ الوحيد في غزّة لإيواء مجهولي النسب، الذين غالباً ما يكون هؤلاء الأطفال ضحايا علاقات عابرة لأشخاص تخلّوا عن أولادهم بسبب العار ولاعتبار ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج أمراً تحرّمه ثقافة المجتمع.

ويقول بركات إن الاطفال مجهولي النسب يعانون من وصمة مجتمعية ظالمة تلتصق بهم بأنهم عار على المجتمع كونها تبقى معهم حتى يكبروا مما يدفعهم لعدم الاندماج بالمجتمع ويواجهون صعوبة بإيجاد وظيفة أو شريك حياة.

وتستقبل مبرة الرحمة الاطفال مجهولي النسب عن طريقة الشرطة التي تعطي الجمعية مواصفات الطفل كاملة لتقوم بدورها بفتح ملف خاص له واخذ بصمة أقدامه ومراسلة مكتب التحقيق في الشرطة لفتح ملف نبذ أطفال، ومن ثم مراسلة إدارة المستشفى ووزارة الصحة لإخراج شهادة ميلاد بأسماء وهمية حيث يكون للطفل اسم أب وأم غير حقيقيين وتتكفل المبرة بجميع مستلزمات الحياة من مأكل ومشرب وعناية صحية وتعليم.

وحول شروط التبنّي، يقول بركات إنّه يجب مضي أكثر من عشر سنوات على زواج المتقدّمين بطلب التبنّي، وأن تكون حالتهما الاقتصاديّة جيّدة، إضافة إلى تعذّر الإنجاب بتقرير طبي مثبت، و أن يكون محل سكنى الزوجين عقار مملوك والقدرة على العناية بالأطفال من الناحية المادية والمعنوية، مضيفا أنه سبق للمبرة ان قامت بسحب مجموعة من الأطفال الذين تم تبنيهم بعد تعرضهم لسوء معاملة.

ويتم تعليم الأطفال مجهولي النسب بالمدارس الحكومية والأخرى التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين مع إعطائهم حرية اختيار المدرسة، و الذهاب منفردا إليها لعدم انتهاك خصوصيته وللحفاظ على سلامته النفسية، وتفرض السرية على وضع الطفل في المدرسة باستثناء المدير أو المديرة.

وتتراوح أعداد مجهولي النسب الذين تستقبلهم جمعية "مبرة الرحمة" سنوياً ما بين (11-12) طفلاً.وفيما يتعلق بأسباب وجود مجهولي النسب على الرغم من كون غزة مجتمعا محافظا، تقول الأخصائية النفسية زهية القرا "العلاقات المحرمة موجودة في جميع المجتمعات وبالتالي وجود أطفال غير شرعيين، وليس للأمر علاقة بطبيعة المجتمع في غزة، إلا أن هذه القضية من التابوهات التي من الصعب تسليط الضوء عليها بشكل صريح".وتؤكد أن الأجيال الصغيرة تتربى وسط ثقافة جنسية تعيسة ومشوهة تعتمد على تبادلهم للمعلومات فيما بينهم أو من خلال التكنولوجيا، ما يؤكد أهمية طرح مثل هذه المواضيع في الحصص المدرسية بشكل منهجي.

أضف تعليقك