الأربعاء , 26 أبريل 2017 - 29 رجب 1438 هـ

من أمريكا الايدول الى ريجيكتد .. كتب نبيل عمرو

من أمريكا الايدول الى ريجيكتد .. كتب نبيل عمرو

هذه مختصر حكاية صديقي الدكتور سلام فياض، كنت من بين الفلسطينيين الذين سعدوا بالتأييد الأمريكي والاوروبي للدكتور سلام فياض، حين كان وزيرا للمالية ثم رئيسا للوزراء ، فنحن الفلسطينيون بحاجة الى الدعم والتبني من أي جهة جاء، فما بالك حين يكون ذلك من قبل من سُجلوا أعداء تاريخيين لنا أي الامريكان واحيانا الأوروبيين.

وبالمقابل كان الدعم الأمريكي لسلام فياض في أحيان كثيرة عبءً معنوياً عليه ، فقد ألّب عليه الطبقة السياسية سليلة الشعار الذي لا وجود له في الواقع ، الداعي الى اسقاط الإمبريالية الامريكية دون اسقاط الراتب الشهري، الذي تساهم أمريكا بأكثر من نصفه، فصار موضع حسد ومهبط سهامٍ مسمومة ، ومادة للهجوم والادانة ، فهكذا هو حال من يقول الامريكيون كلمة إيجابية عنه ، واستطيع القول ان الأمريكيين هم الذين عجلوا دون قصد بالطبع، في الإطاحة به وانهاء عهده في رئاسة الوزراء، فمن التبني ما قتل.

فبعد ان ضاق ذرعا بكيد وغيرة الطبقة السياسية من المبالغة الامريكية والغربية في دعمه، وتسميته كرائد لمدرسة إدارية وسياسية اسموها بالفياضيزم، قرر الاستقالة وترك الجمل بما حمل لغيره، محتفظا بوضعه الأساسي كعضو منتخب في المجلس التشريعي.

قال لي " فكرت قليلا بالعدول عن الاستقالة او تأجيلها حتى يتبلور البديل، الا انني وحين طلب الامريكيون مباشرة ان ابقى، ما اثار انطباعا بأن قرار بقائي من عدمي هو قرار امريكي، حتى عجّلت بالاستقالة بصورة نهائية، وأعلنت تصميمي عليها كما لو انني ارد على الأمريكيين واسخف تطفلهم على شأن فلسطيني خالص".

وبعد ان استقال من رئاسة الحكومة، واسس جمعية غير حكومية كغيره من باقي خلق الله، عُرضت عليه وظيفة مجزية الراتب والامكانيات في اليمن الشقيق، ولا اعرف كيف تخلص من ذلك، الى ان جاء الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، وكأنه كان يحلم بسلام فياض، فقرر تعيينه بديلا للألماني كمبعوث اممي لحل المشكلة الليبية.

الأمين العام الجديد للأمم المتحدة قرأ سيرة سلام فياض من البنك الدولي الى وزارة المالية الفلسطينية المعقدة الى رئاسة الوزراء في سلطة بلا سلطة، ورأى ان في الرجل إمكانيات تؤهله لأداء هذه المهمة، ولو شاورني صديقي الدكتور سلام، لنصحته بالاعتذار ليس تشككا في نجاحه وانما لحاجتنا به هنا، وخشية من ان تغوص اقدامه في رمال ليبيا المتحركة التي ابتلعت في الحرب العالمية الثانية فرقا عسكرية بكاملها، وكادت تبتلع ياسر عرفات حين سقطت طائرته في الصحراء، ولولا كثافة الرمال وعناية الله لقضى في تلك الواقعة.

ولكن في المقابل وحين بدا لي ان الدكتور سلام يفكر جديًا في خوض هذه المغامرة، وانه شرع مبكرا في قراءة الملف الليبي بجملته وتفاصيله، كان عزاؤنا في ان فلسطينيا سيتردد اسمه في الاخبار كمبعوث سلام، ما يسجل كميزة في مصلحة الفلسطينيين المتعطشين للسلام والمتهمين بالاحجام عنه .

أعلن الامريكيون فيما يشبه البلاغ رقم واحد، انهم من اجل إسرائيل اعترضوا على تكليف فلسطيني بمهمة على هذا المستوى ، ويبدو ان الأمريكيين اغفلوا عن عمد او عن غير عمد ، البعد العنصري في قرارهم ، فليس لديهم مسوغ يسوقونه في هذا الامر، سوى ان المعترض عليه فلسطيني.

مهمة المبعوث الدولي تعتمد على الخبرة وليس الجنسية، الا ان الأمريكيين قلبوا المنطق فاعترضوا على الجنسية واهملوا الخبرة، ليس مستغربا ان يفعل الامريكيون ذلك فياما فعلوا مثلها واكثر منها، فالدولة العظمى تمتلك مؤهل قلب المعادلات رأسا على عقب، فمن غيرها يحول الامريكان ايدول الى ريجكتيد في أيام معدودات؟.

أضف تعليقك